كيف تبتكر كونسبت إبداعي لمشروعك

ذكرت في الصفحة الرئيسية أنني أحب العمل على المشاريع التي تتطلب ابتكار “Concept”. فماذا يعني كونسبت؟

كونسبت يعني مفهوم أو فكرة أو قصة تبني صورة ذهنية واضحة حول المشروع، وتتفق معه في العناصر الرئيسية. ترجمه المصممون والمعماريون بالفكرة التصميمية، ونترجمه نحن صناع المحتوى بالمفهوم الأساسي للمشروع. وهو ما يجعل المشروع متميزًا خاصة عند إضافة بعض التفاصيل اللذيذة في قصة المشروع.

لابتكار كونسبت هناك طريقة منهجية وأخرى إبداعية:

أولاً: الطريقة المنهجية:

قلنا أن الكونسبت هو قصة، وكل قصة تعتمد على إجابات للأسئلة الخمسة الرئيسية + كيف

  1. من؟ فكر في شخص واحد وليس مجموعة، من هو عميلك؟
  2. ماذا؟ ما هو الشيء (المنتج\ الخدمة) التي تود عرضها؟
  3. لماذا؟ الهدف مما تقدمه ولماذا هو مهم لعميلك.
  4. أين؟ أفضل طريقة أو مكان للوصول لجمهورك.
  5. متى؟ اللحظة التي سيحتاج فيها إلى منتجك أو خدمتك.
  6. كيف ستوصل رسالتك لعميلك؟

الكونسبت هو القصة التي ستتكون لديك عندما تجيب على هذه الأسئلة بالطريقة التي تحب أن تقولها لجمهورك. يعني:

الكونسبت = محتوى + طريقة قوله لجمهورك

ثانيًا: الطريقة الإبداعية:

هنا عليك أن تتحلى بالثقة وتطلق العنان لخيالك. ستتبع الطريقة المنهجية في التفكير، لكنك ستبحث عن نقاط مشتركة بين قصتك وبين أشياء موجودة في الطبيعة، أو من إبداعات الفنانين، أو في التاريخ القديم، أو في الحضارات الحديثة، أو في مجالات أخرى متنوعة في الحياة. كن شاعري في تفكيرك، واستعن بالقصص والأفلام والكتب والأغاني وكل ما يلهمك لتبدع فكرة غير تقليدية تبني عليها فكرة المحتوى.

نماذج لمفاهيم أساسية ابتكرناها لبعض المشاريع:

  1. ابتكار مفهوم لبرنامج طبخ على اليوتيوب.
  2. تصميم مفهوم لبرنامج ولاء العملاء لعلامة تجارية شهيرة في مجال الأغذية.
  3. ابتكار اسم لمجموعة جديدة (New Collection) من عبايات السفر

المشروع الأول: ابتكار مفهوم لبرنامج طبخ على اليوتيوب.

برنامج متنوع بين وصفات وحلول وأفكار تساعد السيدات لجعل طقوس الطبخ أكثر متعة وغنى. الفكرة العامة المطلوبة تدور حول (What is on the table today?) أو ماذا يوجد على السفرة اليوم؟

كتاب “طعام، صلاة، حب” تدور أحداث الرواية/ الفيلم حول امرأة في الثلاثين من عمرها، متزوجة لكنها تنفصل عن زوجها، وهذا الانفصال غير المرغوب يسبب لها حزن واكتئاب شديدين، فتقرر ترك كل شيء والبحث عن ذاتها، وعن التوازن في حياتها، عبر رحلة طويلة إلى إيطاليا، الهند، وإندونيسيا، يكون فيها الطعام رمزًا للمتعة، والصلاة رمزًا للإيمان، والحب رمزًا للحياة، وخلال رحلتها لاكتشاف ذاتها تجد السكينة والسلام الداخلي الذي سعت إليه.

“مكان استراحة العقل هو القلب، كل ما يسمعه العقل طيلة النهار هو قرع الأجراس والضجيج والجدل، وكل ما يحتاج إليه هو السكون. والمكان الوحيد الذي يجد فيه العقل السلام هو داخل هدوء القلب. ذاك هو المكان الذي تحتاجين الذهاب إليه”.

“طعام، أسرار، حب. وسفرة دايمة“

هو اسم البرنامج الذي يتوجه إلى امرأة في الثلاثينات من عمرها، متزوجة وتعيش حياة رائعة مع زوجها وأبنائها. لكن تأخذها الحياة في مشاغلها أحيانًا، فتتشوش الرؤية، لترى أن الأمور التي كانت تقوم بها بسعادة، تتحول إلى ضغوط وواجبات مملة وثقيلة.

هذا البرنامج سيعيد الأمور إلى نصابها، ويجعلها ترى في هذه الواجبات رسالتها التي تؤديها لعائلتها بحب وشغف واستمتاع، فالطعام رمزًا لوصفات سهلة ومبتكرة، والأسرار رمزًا لتقنيات وخطوات تسهل عليها أمور الطبخ والتقديم، والحب يرمز للمسات التي تضيفها بحب إلى مائدتها التي تجتمع عائلتها حولها في كل الأوقات، ومن كل ذلك ستجد الجميع يقول لها بسعادة وحب: سفرة دايمة.

عند اختيار الكونسبت حرصنا على كونه:

  • مفهومًا مظليًا يستوعب التنوع في المحتوى المخطط له  في خطة المحتوى السنوية، فهو يستوعب شهر الحب من أول قضمة (فبراير)، وشهر عيد الأم، كما يستوعب العادات المرتبطة بالشهور التعبدية (رمضان)، بالإضافة إلى المناسبات العائلية المختلفة.
  • موجه للفئة المستهدفة بدقة. النضج ورحلة اكتشاف الذات. قيمة العائلة العالية، كل ذلك مجسد في المفهوم الذي يمس مشاعرها ويتواءم مع تفكيرها ونظرتها للأمور.

فقرات البرنامج:

  1. الفقرة الأولى: طعام (40 ثانية) وتحتوي على وصفة مناسبة لفكرة الحلقة.
  2. الفقرة الثانية: أسرار (35 ثانية) وتحتوي على خطوات للحصول على كذا أو أفضل طريقة لعمل كذا.
  3. الفقرة الثالثة: حب (35 ثانية) وتحتوي على وصفات خفيفة لحلا أو مشروب أو صوص للتغميس.
  4. الفقرة الرابعة: سفرة دايمة (30 ثانية) وتحتوي على أفكار للتقديم وتزيين السفرة.

المشروع الثاني: تصميم مفهوم لبرنامج ولاء العملاء لعلامة تجارية شهيرة في مجال الأغذية.

دليل التعاون لبرنامج الولاء “نجمات العلامة التجارية”

دليل التعاون لنجمات العلامة التجارية يتضمن معلومات كثيرة وأرقام قد تشتت القارئ فيما لو قدمت له بشكل محتوى نصي فقط، بينما بإمكاننا خلق الكثير من الفائدة وشد الانتباه عبر تنظيم المحتوى النصي وتصميمه بشكل إنفوجرافيك شيق وجذاب.

المفهوم الأساسي هو أن كل مجموعة مهارات تمتلكها النجمة تهيؤها لمنصة من المنصات الثلاث وهي المجلة، الأكاديميات وصفحات التواصل.

سنرمز لكل فئة من هذه الفئات الثلاث بنجوم حقيقية تتصف بصفات معينة تشابه بشكل ما مواصفات الفئة التي ترمز إليها.

كيف؟

  1. الفئة الأولى: تحب تحرير وكتابة المحتوى الذي يمتع الناس ويلهمهم، تقدر المتعة البصرية، وتقدم الإرشاد للناس.

ويمثلها نجم سهيل الذي ألهم العرب ولازال في التصويرات الشعرية والنثرية، واستدل به المصريون قديمًا في الإبحار.

ومكانها الملائم: المجلة

2. الفئة الثانية: تحب تعليم الناس، وتطوير أدائهم وتمكينهم، وتقدم الإرشاد لهم.

ويمثلها نجم الشمال الذي يلمع بشدة في الظلمة الحالكة ليرشد الناس إلى الاتجاهات.

ومكانها الملائم: أكاديميات الطبخ.

3. الفئة الثالثة: يبهرون الناس بحلول مبتكرة، ويلهمونهم كمصدر للإبداع المتجدد.

ويمثلها عناقيد الثريا فظهورها مصدر للبهجة، يتفاءل الناس بها وينبهرون بوضوحها وسحرها. وهي مصدر إلهام للشعراء أيضا.

ومكانها الملائم :صفحات التواصل الاجتماعي.

ومن ثم تم بناء الدليل على أساس النجمات الثلاث عبر إنفوجرافيك مخصص لكل منها، يحتوي على الوصف المفصل لكل منصة مع المهارات المطلوبة وطريقة الانضمام.

المشروع الثالث: ابتكار اسم لمجموعة جديدة (New Collection) من عبايات السفر

للاكتشاف، للحرية

السفر يعني الانطلاق، الحرية، الاكتشاف. كثير من الناس يحبون السفر، يحبون الإبحار إلى البلاد البعيدة، والرسو على الموانئ المفعمة بالحركة، يكتشفون معاني جديدة للحياة، يشاهدونها في وجوه العابرين، وضحكاتهم، يسمعونها في التحايا الصباحية المفعمة بالتفاؤل، يشمون رائحتها مع قطرات الندى وتفتح الأزهار، يلمسونها في التذكارات والأزياء الشعبية، ويتذوقونها في أكواب الشاي، وفناجين القهوة، والأطباق المحلية المميزة.

حقيقة

الموانئ هي أكثر المدن حركة وامتلاءً بالغادين والرائحين، لا تتوقف فيها الحركة بليل أو نهار، مكان التقاء الأحبة ووداعات المسافرين، وهي مقصد التجار والفنانين والباحثين عن الجمال، والفن، وعن الفرص الواعدة.

مواني \ Mawani

باللهجة العامية، كلمة سهلة النطق والكتابة باللغتين، وتعبر عن معنى السفر  والاكتشاف بوضوح، وهي المكان الذي يرتاح فيه المسافر ويتزود بالمؤن والبضائع التي تساعده على متابعة ترحاله باطمئنان.

كيف يمكن أن نطبق هذا المفهوم  على الصور؟

كل الصور تساعدنا على تعزيز مفهوم الاكتشاف، ومعرفة أشياء جديدة ملموسة تتعلق بالمدينة التي سافرنا إليها. لغتها، عادات أهلها، طقوسهم، أكلاتهم الشعبية، وكل ما يحدد هوية المدينة ويجعلها مختلفة عن غيرها.

  • معالم المدينة
  • تحية البلد. مكتوبة على لوحة عامة لمقهى أو متجر محلي، أو على نفس الصورة.
  • تذكارات وهدايا مصنوعة محليا ترمز لثقافة البلد
  • طقوس تشير إلى الثقافة المحلية للبلد مثل حفلات الزفاف أو المهرجانات الشعبية.
  • أطباق الطعام المشهورة محليا، مثل السميت التركي، وشراب جوز الهند في البلدان الاستوائية.
  • الأزياء الشعبية والإكسسوارات المحلية
  • وسائل المواصلات غير التقليدية

كانت تلك ثلاث نماذج أحبها لبعض المشاريع التي تطلبت مني ابتكار كونسبت أو مفهوم أساسي للمشروع وعليه يتم بناء المحتوى الذي يجسد الفكرة بصورة ترسخ في الذهن وتسهل على الجمهور تذكره بل وحبه، لأنه يذكره بأشياء يحبها ويستمتع بها.

إذا كان لديكم مشروع ما، وتودون ابتكار اسم له، أو فكرة تبسطه، أو قصة يحبها الجمهور فأنا هنا 🙂

راسلوني على الإيميل:

ibtisam@ainalhamzah.com

ستة عناصر للتركيبة المثالية للنشرات البريدية السعيدة

ما الذي يريده عميلك من النشرة البريدية التي ترسلها إليه كل أسبوع؟

قبل عدة أسابيع ألغيت اشتراكي في جميع النشرات البريدية التي كنت مشتركة بها لسنوات طويلة، ولم أبق إلا على نشرتين فقط من أصل 13 نشرة بريدية. لماذا؟ ما الذي حدث؟

لقد أصبح بريدي الإلكتروني يمتلئ بالرسائل كل يوم، وإن لم أقرأها فسأجد أكثر من ثلاثين رسالة غير مقروءة خلال أقل من ثلاثة أيام. فأصبحتُ أحذف كل الرسائل دفعة واحدة دون أن أطلع عليها، أما التي تهمني فإنني أفتحها دون أن أقرأ محتواها لأنني أعتقد أنني سأحتاجها يومًا ما. هاه! أرأيتم؟ سأحتاجها. أما البقية فهي مجرد إعلانات أو مقالات غير ذات قيمة، أو لم تعد تهمني الآن.

أحب أن تصلني إيميلات ممن أحب، وأحب أن أقرأ إيميلات تساعدني على النظر للحياة ببهجة وسعادة وانفتاح. وأحب أن أشارك مع أختي أو ابنتي إيميلات تجعلنا نعرف ونكتشف ونفهم أشياء جديدة. فلماذا أضيع وقتي وأنا أحذف كومة من الرسائل البريدية غير النافعة؟

فيما يلي ستة عناصر للتركيبة المثالية للنشرة البريدية السعيدة، كلها تتعلق بالمحتوى:

  1. تتحدث عن موضوع واحد

غالبًا تحتوي النشرة البريدية على عدة مقالات أو روابط، التركيز على موضوع واحد يجمع كل تلك الروابط التي تود مشاركتها يقلل التشوش الذي من الممكن أن أشعر به كمتلقي، فأتابع القراءة وأنا في قمة التركيز، وأختار المقالة الأقرب لي ثم أعود لأفتح مقالة أخرى إذا احتجتُ لذلك. الأمر لا يتعلق فقط بالمقالات، بل وحتى أصحاب المتاجر الإلكترونية. يجب أن تختار موضوعًا واحدًا، مثل: الخريف، أو الصيف أو موسم الدراسة أو مناسبة كذا، وابن عليها بقية المحتوى.

2. تحتوي على صور جذابة

المهارات العقلية المتعلقة بالتركيز على نص طويل أصبحت أضعف بسبب الشبكات الاجتماعية التي تعتمد معظمها على الصورة. لذا فإن الصور تعطي فكرة سريعة عن المحتوى، وتقسمه لأجزاء سهلة الاستيعاب. يمكن إضافة كتابة على بعضها أو الاعتماد على الصور الفوتوغرافية. بهذه الطريقة تجذبني أكثر للتمرير السريع واختيار ما يشدني من المحتوى الذي ترسله.

3. احكِ لي حكاية

لا ترسل لي نشرة جافة بدون قصص أو حكايات أو سياق أرتبط معه. اجعلني أندمج معك ثم مرِّر لي رابطًا بين فقرة وأخرى. وإذا كانت النشرة إعلانية فاجعل عناوينها تجذبني، مثلاً: 20 قطعة ملابس لخريف دافئ، يمكنك شراؤها بأسعار رائعة الآن! أو: لطهي أسرع، خمسة أدوات تساعدك أثناء الطهي.

4. دردش معي.

لا تحاول أن تبيع، فقط دردش معي، قدم لي فكرة جديدة، أو معلومة مفيدة، أو طبطب على روحي حتى. لا تبع لي شيئًا في كل مرة ترسل لي بريدًا إلكتروني. اجعل 90% من النشرات البريدية التي ترسلها لي تعليمية، و10% منها ترويجية. افصل رسائل البيع عن رسائلك الأخرى، ولا ترسل رسالة تبيعني فيها شيئًا إلا بمناسبة، مثلا مجموعة جديدة، أو عرض خاص، أو تخفيض، أو خبر سأهتم لمعرفته. طالما أنت تهتم بي وتراعي خصوصيتي واهتماماتي ولا تزعجني فسأكون وفية ومخلصة لك مدى الحياة.

5. كن واضحًا ومتواضعًا، لا تلف وتدور ولا ترسم نفسك علي.

ضع السعر بوضوح، وكن نزيهًا لا تتلاعب بالأسعار. فبمجرد إحساسي أنك تلاعبت معي فسأراك كنصاب، وكل ما بيننا سينتهي في لحظة. كن متواضعًا، وتحدث معي بتلطف و، فذلك يجعلني أتسامح معك ويرق قلبي لك، وأشتري منك متى ما رغبتُ في منتج توفره.

6. ما الذي تريده مني الآن؟

اجعل الإجراء الذي تريده مني واضح، إجراء واحد فقط، ويمكن وضع روابط أخرى للمقالات ولكنها ليست بوضوح الإجراء الأساسي. ومن المهم أن تسهل عملية إلغاء الاشتراك في النشرة. في مرة كنت أود إلغاء اشتراكي في نشرة ما، ولم أجد زر إلغاء الاشتراك. شعرتُ بالحنق وقررتُ التقدم بشكوى لكن الأمر، ولله الحمد، تم حله بطريقة ما لا أتذكرها.

لقد تغيرت قائمة النشرات البريدية التي أتلقاها اليوم 180 درجة. فقد أصبحتُ أسأل نفسي قبل أن أضيف إيميلي لأي نشرة: هل سأحب أن أقرأ هذا الإيميل عندما يصلني؟ وإذا ما وجدتُ نفسي أحذفه دون قراءة فإنني ألغي اشتراكي فورًا.

أحب النشرات البريدية، وأحب أن تصلني إيميلات سعيدة. عندكم اقتراحات لنشرات سعيدة؟ شاركوني إياها في التعليقات.

محتاجين أحد يكتب لكم نشرات سعيدة؟ راسلوني على الإيميل:

ibtisam@ainalhamzah.com